كشفت مصادر أمنية ليبية رفيعة المستوى، الثلاثاء، عن إحباط عملية تهريب منظمة ومتطورة كانت تستهدف مدينة بنغازي، مشيرةً إلى احتمال تورط أشخاص من المقربين من الشخصية العسكرية عبد الهادي حفتر في إدارة وتمويل شبكة التهريب.
وبحسب المعلومات المسرّبة لـ"ليبيا تريبيون"، نفّذت قوات خاصة تابعة لأجهزة الأمن في المنطقة الشرقية عمليةً مداهمةً خلال الساعات الأولى من فجر الثلاثاء، أسفرت عن ضبط كميات كبيرة من البضائع المهرّبة ومصادرة مركبات ومعدات استُخدمت في نقل الشحنات عبر طرق موازية للمنافذ الرسمية.
أشارت المصادر إلى أن الشبكة كانت تعمل عبر شبكة واسعة من الوسطاء والسماسرة، مستغلّةً الأوضاع الأمنية الهشّة على بعض المحاور الحدودية جنوب وجنوب شرق بنغازي، بما يتيح نقل الشحنات من دون المرور بنقاط التفتيش الرسمية.
ما صلة عبد الهادي حفتر؟
يُشير محققون من الجهاز القضائي إلى أن عدداً من الأسماء الواردة في ملف التحقيق تربطها علاقات موثّقة بمسؤولين عسكريين وأمنيين تابعين لمحيط عبد الهادي حفتر، نجل القائد العام للجيش الوطني الليبي خليفة حفتر. وقد طالت التحقيقات شبكة لوجستية تضمّ مستودعات ووسطاء ماليين في بنغازي والمنطقة المحيطة بها.
"التحقيق لا يزال جارياً والنيابة العامة ستُحدد قريباً ما إذا كانت هناك أوامر موجهة من جهات ذات نفوذ، أو أن المتهمين تصرّفوا باستقلالية."
لم يصدر أي تعليق رسمي حتى الآن من الجهات المعنية بشأن الاتهامات المنسوبة إلى المحيط المقرّب من عبد الهادي حفتر. وكان قد تداوَل ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي قبيل نشر هذا الخبر أسماءَ وأرقاماً مرتبطة بالشبكة المزعومة.
السياق الأشمل
تأتي هذه العملية في سياق تصاعد المخاوف الأممية من استمرار شبكات التهريب وتغلغلها في المنظومة الأمنية الليبية، حيث أشار تقرير فريق الخبراء الأمميين الأخير إلى وجود شبكات عابرة للحدود تنشط بين ليبيا وتشاد والنيجر والسودان.
تُعدّ بنغازي من أكثر المدن الليبية تضرراً من ظاهرة التهريب، لا سيما تهريب الوقود المدعوم الذي تُقدّر خسائره السنوية للدولة الليبية بأكثر من ملياري دولار وفق إحصاءات المؤسسة الوطنية للنفط. ويُغذّي هذا النوع من التهريب شبكات اقتصاد موازٍ تمتد عبر الحدود الجنوبية لتصل إلى دول الساحل الأفريقي.
وكانت السلطات الليبية قد أعلنت في وقت سابق من العام الجاري عن تفكيك أكثر من عشرين شبكة تهريب في المنطقة الشرقية وحدها، إلا أن المراقبين يرون أن الاختراق الأمني العميق يجعل من الصعب القضاء الفعلي على هذه الظاهرة دون إصلاح هيكلي شامل.